ابن شبة النميري

419

تاريخ المدينة

جماع بطون الأنصار هذين البطنين ، الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد ، حتى جاء الله بالاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا وسكتوا ، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما ( يهودي ) ( 1 ) فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبا واقتتلا ، ودعا هذا قومه وهذا قومه ، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح ، وصف بعضهم لبعض ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وقف بينهم ، فجعل يعظ ( 2 ) بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، وأنزل الله القرآن : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " فقرأ حتى بلغ " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " ( 3 ) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي . * حدثنا عثمان بن موسى قال ، حدثنا جعفر ، عن حميد ،

--> ( 1 ) سقط في الأصل والاثبات عن ابن جرير الطبري 4 : 16 ط . الميمنية ( 7 : 58 ط . المعارف ) واسمه شأس بن قيس اليهودي . وفي معالم التنزيل 2 : 198 " شماس بن قيس اليهودي ، وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين ، مر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم ، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الاسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية ، وقال : إن اجتمع ملا بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا من اليهود أن يذكرهم بيوم بعاث وما تقاولوا فيه من الاشعار ، ففعل ، فتكلم ، فتنازعوا وتواثبوا . . . الحديث . ( 2 ) في الأصل ( بعض يغط ) والمثبت عن تفسير الطبري 4 : 16 . ( 3 ) سورة آل عمران الآيات من 100 - 105 .